محمد تقي النقوي القايني الخراساني
321
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وفى الدّعاء اللَّهمّ لا تجعلني من المعارين ولا تخرجني في حدّ التّقصير ، بل هم في كلّ آن يرون أنفسهم اشدّ ذنبا وهو محسوس ، انّ الكاتب مثلا كلَّما يشتدّ سعيه في حسن الخطَّ ويحسن خطَّه اشدّ يطَّلع على معايب خطوطه السّابقة أكثر وهكذا وكذا الانسان إذا كان في قبّة يريها ضيّئة فإذا ذهب في الشّمس ورمق إليها ، ثمّ نظر إلى القّبة يريها ظلمانيّة لا يميز ما فيها من متاع ، إذا اخرج يده لم يكد يرايها ، فهذا أيضا وجه وجيه في اصرارهم في العبادة والطَّاعة والإنابة والاستغفار ووجه آخر . انّهم سلام اللَّه عليهم لا يعبدون اللَّه خوفا من النّار ولا طمعا في - الجنّة وانّما يعبدونه حبّا والمحبّة انّما تتحقّق بين شيئين بالمناسبة وكلَّما تقلّ المناسبة تقلّ المحبّة وكلَّما تزداد تزداد ، والشّيئان ليسا بشيئين اثنين الَّا بالامتياز ولا امتياز الَّا بالمخالفة والمخالفة تخالف المحبّة وتوجب المباينة والمشاقّة فالحبيب كلَّما يجد في نفسه انّيّة ولها وجود يعتذر عند الحبيب وبنسب إلى نفسه المخالفة والمشاقّة والمعصية فيستغفر حبيبه كي يغنى باستغفاره انيّته ويطلب سرّ الحبيب ايّاها بافنائها واعدامها ولمّا كانوا سلام اللَّه عليهم لا يتّحدون مع اللَّه ابدا ولا يخرجون عن مقام العبوديّة أصلا ويمتنع ان يصير الحادث قديما يرون في أنفسهم مشاقّة للَّه ومحادّة وهى امّ المعاصي ورأس كلّ خطيئة عندهم فيديمون الاستغفار وطلب التّكفير والاستعناء والتّوبة لكي يفنو جهة المشاقّة ويرفقوها ويلطَّفوها ويرون